• الّذين أضاعوا السماء 

    هاتفني أحد الزملاء يوماً يدعوني لنزهة بريّة نكسر بها رتابة الأيام ومشاغلها، ونعيد النشاط لأرواحنا وأجسادنا بعد أسبوع من العمل المرهق، فبادرته بالموافقة مستبشراً، وما هي إلا ساعة حتى امتطينا جياد الرحيل ويممنا وجهتنا شطر الفضاء الواسع. وحال وصولنا أنخنا مطايانا في حضن الصحراء الممتدة، وتقاسمنا المهام بهمة ونشاط ، فذاك يوقد النار ويعد القهوة،…

  • من ترك ملك

    ذات مرة التفت جلال الدين الرومي إلى شمس الدين التبريزي، وفي صدره لظى يتوقد، فسأله عن كيفية إخماد لظى النفس وهدأة اضطرابها، فأجابه التبريزي أن ذلك لا يكون إلا بالاستغناء، فمن ترك ملك الدنيا وحاز حرية الروح. لقد صاغ الباري لهذا الإنسان وجهاً جُبِل على الشموخ والارتفاع، لا على الانحناء والارتكاس، فمن أراد النَّفَس العزيز…

  • ترانيم العُبور في شوق اللقاء

    بعد هجعة من النوم ، ومع بداية نهاية الضجيج وسكون كل شيءٍ كأن الكون أطبق على أنفاسه ، من هنا بدأت مراجعة الحسابات بعيداً عن صخب الحياة وتداخلها. كانت فرصة للتأمل إذ خلوت بنفسي أفتش في عتمة السكون عن شيءٍ يطمئن القلب ، وبينما أنا غارق في صمتي، إذ بروحي ترتحل بعيداً عن حدود العقل…

  • النجاح يتسع للجميع

    يا رفيق دربي خالد… لو علمت كم في الطريق من تعب خفي ، وكم في كل قصة نجاح من دموع لم تُرَ، وسهر ليل حتى بزوغ الفجر، ومفارقة الأُنس والدَّعة ، لصفقت قبل أن تقارن، وباركت قبل أن تتحسّر ، فكلّ نجاح هو حكاية صبر، وكل إنجاز هو أثرُ معركة داخلية لا يسمع صداها أحد….

  • عزاءٌ أم مأدبةُ عشاء؟

    هناك حين يغتال الطعامُ هيبة الموت حيث ينبغي أن يسود الصمت وتخشع القلوب لهيبة المقام، يتسلّل الطعام بهدوء ليغتال ما تبقّى من وقار اللحظة ، فينقلب العزاء الذي كان يومًا محراب دعاء ورحمة ومواساة إلى مائدة تضجّ بالأكل والشرب، وكأن الحزن قد أُزيح جانبا ليفسح المجال لطقوس لا تمتّ لجوهر الفقد بصلة. لم تعد بعض…

  • خلك ذكي

    في زمنٍ تتشابك فيه العلاقات وتتعقد فيه النوايا، يبرز سؤال يتكرر كثيرًا على طاولة الاستشارات الأسرية: كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على طيبته دون أن يُستنزف، وأن يصون كرامته دون أن يتحول إلى شخصٍ قاسٍ يفتقد إنسانيته؟ الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن هذا العالم لا يكافئ الطيبة المطلقة، كما لا يحترم القسوة المجردة ،…

  • خيم الاعْتِفار

    عرفت مكة تقليداً حزيناً يُسمى الاعْتِفار قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ، حيث كانت الأسرة إذا ضاقت بها سبل العيش خرجت بصمت إلى شعاب مكة ونصبت خيمةً تواري فيها انكسارها، تنتظر الموت جوعاً بعيداً عن أعين الناس، صوناً لكرامتها من ذُلّ السؤال.فلما نزل الفقر بأسرة كبيرة من بني مخزوم وهمّوا بالاعتفار، تناهى الخبر إلى…

  • قيود صامتة

    تناقضٌ عجيب وانعكاسٌ خطير ، لم تعد الابتسامة دليلًا على الرضا، ولا الصمت مؤشرًا على القبول، ولا الموافقة دليلًا على الاقتناع فالمشهد الاجتماعي اليوم أشبه بساحة حربٍ من الإشارات المغلوطة والابتسامات المزيفة ،فكثيرٌ من الناس يضحكون بينما يغلي الداخل غضبًا أو خيبة، وصمتُ آخرين ليس طواعيةً، بل خوفٌ وامتناعٌ عن المواجهة فالحقيقة صارخة المجتمع يعكس…

  • مع المحبرة إلى المقبرة 

    في زمنٍ يتغيّر فيه كل شيء من حولنا بسرعة تكاد تُربك البصر، يبرز مبدأ “مع المحبرة إلى المقبرة” كقيمةٍ جوهرية ينبغي أن نعيد اكتشافها فالعلم لم يعد مجرد مرحلة دراسية، ولا بوابة للحصول على وظيفة، بل أصبح ضرورة وجودية يترتب عليها بقاء الفرد فاعلًا ومؤثرًا في عالم لا ينتظر المتباطئين. لقد أصبح واضحًا أن الذين…

  • آصرة

    ملخص الكتاب يأخذنا سلطان عيد المرشدي في آصرة في رحلة إنسانية عميقة يبدأها بمحطات الضعف والألم التي عاشها خلال مرضه، كاشفًا عن الدور العاطفي الهائل الذي تلعبه الأسرة في حماية الفرد معنويًا وروحيًا. يصوّر الكاتب كيف تصبح العائلة سندًا لا يُعوّض، وكيف تُضيء حضورها حياة الإنسان في أشد لحظاته ظلمة. ينتقل بعدها إلى ذكريات الطفولة…