شاركهم


أحبّذُ رواية القصص لأبيّن ما أفكر به وما أرغب في إيصاله لكم أصبحت أتخيّلكم وأردد هل سَيَعينني قُرّاء حرفي أم لا ؟ وأرجو ألا تقف جُملةً لتحول بيني وبين فهمي وإدراك فكرتي وها أنا ذا أقصص عليكم تجربةً تروي قصة الفتاة التي عانقت والدها بحرفها ومشاعرها لتصف نجاحها لي وهي اليوم اخصائية اجتماعية وصانعة محتوى وفنانة تشكيلية لم تكن نابغةً ولا طفل ثلاثيُّ الأيدي إنما كان والديها ثالث يديها بالمشاركة والدعم وفكرها الُمشبع بالثقة لذلك كسرت كل القيود عند حضور الفكرة .
تروي لي الفتاة أنها دائما كانت تنظر للأشياء من حولها بفضول وكذلك كان الحال مع هاتف والديها المحمول والكمبيوتر المنزلي – على الرغم من صغر سنها انٓذاك – فكان والداها يشاركانها تصفُّح الهاتف المحمول للبحث والوصول إلى ما يغذي فكرها تقول : والداي لم يغلقا جهاز الكمبيوتر المنزلي برمزٍ سري ولا حتى الهاتف فانتابني الفضول لاتعرف أكثر على هذه التقنية في سن ٍمبكر .
لتقوم والدتي بتسجيلي في دورة لتعليم استخدام الحاسب الآلي لاتعلم من تلك الدورة كل ما يخص هذا الجهاز الذي يجمع الثقافات والدول والعلوم بمكانٍ واحد .
لذلك تعد بعض الأسر نموذجا يُحتذى به في تعاملها مع أبنائها فقد تجاوزت علاقتهم نمط حياة الأسرة المعتاد الذي يُعتبر فيه الأبوين مقام السلطة المطلقة ووصل الامر لبعضها أن تشرف وتدير حياة الأبناء الخاصة ،فهذه الأسرة ارتبط فيها الأبوين بعلاقة صداقة دائمة مع الأبناء قائمة على الحب والتسامح والعطف والقرب منهم والحوار البنّاء معهم والأجمل من ذلك مشاركتهم في هواياتهم فالأب يقتطع جزءاً من وقته الثمين ليبقى مع أبنائه ويشاركهم ألعابهم من خلال الأجهزة الإلكترونية ويتواصل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويتفاعل مع ما يطرحونه فيها والأم تقضي وقتاً مُمتعا مع ابنتها في متابعة بعض البرامج الهادفة فهذه المشاركة التكنولوجية تُقرب الأبناء للآباء ويتعرف الآباء على ميول أبنائهم ورغباتهم ومواهبهم ، ومن الجميل أن ترى شخصية كبيرة مثل وزير الخارجية السعودي السابق -الدكتور عادل الجبير – يذكر خلال برنامج تلفزيوني أن أبناءه هم من يساعدونه عند حدوث مشكلة في صفحته الرسمية على منصة X ، ما أجمل هذه الثقة التي وضعها فيهم وحصد نتاجها ، فصداقتهم لا تعني فقدان مكانة الأبوين وقيمتهما في الأسرة بل إن هذه العلاقة تُعطي دافعاً للأبناء للتقرب منهم والصداقة – كما قال أرسطو – تكمن في أنّها تُساعد على حماية الإنسان من الوقوع في الأخطاء ، وهي الملاذ الذي يذهب إليه الإنسان عندما يشعر بالحزن والضعف .

موضوعات ذات صلة

  • اخطب لابنتك

    قـد يكـون العنـوان مدعـاة ً للجـدل ولافتـا للانتبـاه، فالمتوقـع اسـتهجانه مـن البعـض، لأن النـاس عـادة ً ترفـض ماهـو مغايـر ٌ لأعـراف المجتمـع، حتـى وإن كان لا يخـرج عـن دائـرة الديـن، وأقـرب مثـال ٍ مـا سـندلو بـه ِ فـي بِضـع سـطور ٍ معكـم ألا وهـو رفضهـم للمبـادرة فـي البحـث عمّـن يكـون أهـلا للـزواج مـن ابنتهـم.دعونـا نسـتذكر…

  • خيم الاعْتِفار

    عرفت مكة تقليداً حزيناً يُسمى الاعْتِفار قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ، حيث كانت الأسرة إذا ضاقت بها سبل العيش خرجت بصمت إلى شعاب مكة ونصبت خيمةً تواري فيها انكسارها، تنتظر الموت جوعاً بعيداً عن أعين الناس، صوناً لكرامتها من ذُلّ السؤال.فلما نزل الفقر بأسرة كبيرة من بني مخزوم وهمّوا بالاعتفار، تناهى الخبر إلى…

  • الوظيفة الأصعب في العالم

    أمضينا عُمرُاً نتعلّم ( الأم مدرسة إذا أعددتها … أعددت شعباً طيب الأعراق ) ، فالأم هي الركيزة الأهم في البناء ، الذي تستند عليه وعلى تنشئته للخروج للعالم الخارجي ، الأم ( يا أجمل المصطلحات التي لا تستطيع أن تجابهها المعاجم ، ولا يمكن أن تأتي بكلمة مثلها وإن جُمعت كل الأبجديات في هذه…

  • الهوية الوطنية

    حقٌّ لأجيالنا وللأجيال القادمة أن تعرف ما بذله قادة هذه البلاد ورجالها المخلصون من تضحيات وأنفُس ودماء ومشاقّ في سبيل توحيدها والمحافظة على مكتسباتها وكينونتها، وإرساء الأمن في أقطارها، فقد أدركوا أن من لا وطن له لا هوية له. ونستذكر وإياكم إحدى معاركهم الخالدة التي تُعَدّ آخر معارك الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الكبرى، معركة السبلة…

  • الرقابة الذاتية

    اصبح تقنيـن الوقـت وضبطـه للأبناء أكثـر صعوبـة مـن قبـل ! فبحسـب مـا نُشر علـى موقـع وزارة الصحـة؛ أن الوقـت المسـموح بـه للأطفال ما دون الخامسـة لمشـاهدة الأجهزة الإلكترونية لا يتجاوز سـاعة ً واحدةً فـي اليـوم، ومـن الخامسـة للثامنـة عشـرة فـي حـدود سـاعتين فـي اليـوم، فـي حيـن أن الأبنـاء يتجـاوزون هـذا الوقـت بكثير ،ممـا سـهّل للبعـض…

  • تأدب في حضرة الجرح

    يوم آخر يتجول بين فكرة الغرق في هذه الدنيا، وبين الأحداث التي تحاول سحبنا إلى أكبر قدر ممكن من العمق، فإن طفوّنا فوق سطحه فقد يكشِفُنا للملأ، وبقاؤنا في القيعان يقطع أنفاسُنا الممتلئة بالهلع، وبين هذا وذاك تمر مجريات الحياة التي تهوِن عليك بتقدير العظيم العزيز.وهُنا في حقيقة هذا اليوم، أستمع لهاتفي الذي بدأ بالصراخ،…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *