امحها يا علي

لا بد أن تُرغمك الظروف يوما ما على تقديم تنازلات ليس ضعفا منك بل سعيا للحفاظ على أشياء أُخرى لتبقى.
امحها يا علي
من الحكمة والعقل أن تتجاوز أحيانا لأجل تحقيق مبادئ أُخرى تراها ستحقق لك الكثير أو تُزيل عنك بعض العقبات والمصاعب.
امحها يا علي
في معترك الحياة ستجري بك السفينة إلى غير وجهتك ولكي تعيدها للمرفأ الذي تُريده دون أن تغرق عليك رمي بعض الأشياء الثقيلة وترسو على شاطئ جزيرتك.
امحها يا علي
تتنازل أحيانا لرأب الصدع كي لا تخسر علاقة أخوية أو علاقة أبوية.
امحها يا علي
تتغاضى عن البعض لأجل بقاء الأهم.
امحها يا علي
قد تضطر لخلع أحد أسنانك (مجبراً أخاك لا بطل) لتهدأ نفسك وتريح جسدك من ذلك الألم، وهكذا نحن مع بعض حقوقنا نتركها أحيانا إذا اضطررنا لذلك.
امحها يا علي
التنازل لا يكون في الثوابت كالدين والعقيدة بل في أمور خاصة.
امحها يا علي
التنازل ليس دائما محمودًا؛ لأنه قد يُشعر الآخرين بضعف الشخصية مما يجعلهم يتمادون ويتسلقون للاعتداء على الحقوق، ولكن أنت وعينك على ما يمكن أن يخدمك ويجلب لك مصلحة وفائدة وأحيانا لغيرك.
امحها يا علي
يقول محمود درويش:
أكبر تنازل تقدمه في حياتك هو أن تتأقلم، أي: تتأقلم بعد التنازل مع من يستحق ماقدمته لأجله.
امحها يا علي
امحها يا علي هي: إستراتيجية عملها النبي صلى الله عليه وسلم تبين أهمية التنازل عن الصغائر لأجل تحقيق أهداف عظيمة ومهمة.
في صلح الحديبية اختار المشركون سفيراً لهم، سهيل بن عمرو لعقد الصلح وبعد الاتفاق على قواعد الصلح قال صلى الله عليه وسلم: (هات اكتب بيننا وبينك كتاباً) فدعا الكاتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال: تكتب بعد باسمك اللهم: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو فاعترض سهيل بن عمرو وقال: والله لو نعلم أنك رسول الله ماصددناك عن البيت ولكن اكتب محمد بن عبدالله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي: امحها يا علي واكتب محمد بن عبد الله فقال علي رضي الله عنه: والله لا أمحها أبداً يارسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: هاتها يا علي فمحاها بيده عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يعلم تماماً أن علي لن يمحو كلمة رسول الله.

موضوعات ذات صلة

  • لست عبئاً على أحد

    خُرقِت السفينةُ ، سُفِك دم الغلام ، وبُني الجدار، يبدو النَّظرُ إلى الأمرِ من بعيد مخيفًا ومقلقًا ، إلا أنَّنا كُلَّما اقتربنا ونظرنا بعين العمق ، وجدنا أن العليم الخبير بابهُ فيه الرحمة وظاهرهُ كما رأت أعينكم ، فكذلك هي سائر أحداثِنا وما يقع حولَنا وعلينا ،قد تحدث في حياتنا أمورٌ لا نتمناها ونظنُّ أحياناً…

  • لا طبنا ولا غدا الشر

    شاهدت مقطعًا متداولًا قبل فترة لأحد المنتسبين للطب البديل زورًا وبهتانًا! رأيته بأم عيني وهو يجهّز رافعة بكلاليب (ونش) تُستخدم عادةً لرفع الذبيحة لتُسلخ. بادئ ذي بدء، ظننت أنه سيقوم بذبح جمل أو خروف سمين لإكرام ضيفٍ حلّ به، ولم أُعر اهتمامًا للمنظر الذي اعتدنا رؤيته كثيرًا في مسالخ البلديات ، لكن ما لفت نظري…

  • النجاحات تولد من رحم المعاناة

    لانستطيع اختيار عائلاتنا والبيئة التي ندرك الحياة ونحن بأوسطِها. إلا أنَّنا نستطيع التحكم بكل ما خيَّرنا الله فيه ووضعه بأيدينا ، إلا أنَّ هنالك من يرى أن وضع أسرته لايواكب حياته، ولا يُلبِي طموحاته أو يحقق أهدافه ، إلا أنَّه عندما يَعِي وضعه وما يمكنه فعله ويفكر خارج الصندوق بعيدآ عن المألوف ، فمن المؤكد…

  • خيم الاعْتِفار

    عرفت مكة تقليداً حزيناً يُسمى الاعْتِفار قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ، حيث كانت الأسرة إذا ضاقت بها سبل العيش خرجت بصمت إلى شعاب مكة ونصبت خيمةً تواري فيها انكسارها، تنتظر الموت جوعاً بعيداً عن أعين الناس، صوناً لكرامتها من ذُلّ السؤال.فلما نزل الفقر بأسرة كبيرة من بني مخزوم وهمّوا بالاعتفار، تناهى الخبر إلى…

  • فضفضة على شاطئ

    ليلةٌ تهب فيها نسائمها الباردة على ذلك الشاطئ الهادئ لا تسمع سوى صوت زجير الموج كلما ارتطمت في أرصفته، تملؤها المتعة واللذة في أحد المطاعم المطلة على كورنيش الخبر بصحبة صديقي بندر، نُناقِش في تلك اللحظة مُتعة تناولنا للروبيان المقرمش اللذيذ وسمك السالمون المشوي بصوص الليمون بعد أن خضنا تجربة تذوق جميلة غير مسبوقة، لم…

  • قيود صامتة

    تناقضٌ عجيب وانعكاسٌ خطير ، لم تعد الابتسامة دليلًا على الرضا، ولا الصمت مؤشرًا على القبول، ولا الموافقة دليلًا على الاقتناع فالمشهد الاجتماعي اليوم أشبه بساحة حربٍ من الإشارات المغلوطة والابتسامات المزيفة ،فكثيرٌ من الناس يضحكون بينما يغلي الداخل غضبًا أو خيبة، وصمتُ آخرين ليس طواعيةً، بل خوفٌ وامتناعٌ عن المواجهة فالحقيقة صارخة المجتمع يعكس…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *