لست عبئاً على أحد

خُرقِت السفينةُ ، سُفِك دم الغلام ، وبُني الجدار، يبدو النَّظرُ إلى الأمرِ من بعيد مخيفًا ومقلقًا ، إلا أنَّنا كُلَّما اقتربنا ونظرنا بعين العمق ، وجدنا أن العليم الخبير بابهُ فيه الرحمة وظاهرهُ كما رأت أعينكم ، فكذلك هي سائر أحداثِنا وما يقع حولَنا وعلينا ،قد تحدث في حياتنا أمورٌ لا نتمناها ونظنُّ أحياناً أنَّ فيها نهاية أحلامِنا ، ولو كان ذلك ظاهرًا لتمنَّوا ما كتب الله لهم وقدَّره عليهم ، لأنَّ في هذه البلايا خبايا فيها الخير للعباد، فلابد أن نرضى بما كتبه الله لنا وسخَّره في طُرقاتِنا ، فعندما يتأخر الرزق أو تحول بيننا وبينه العثرات .فيقينَّا وثقةً بالله أنه لو رُفع الغطاء عن سبب ذلك لاخترنا ما اختاره الله وسخَّرنا إليه، فالمال رزقٌ والصحة رزق والأصحاب أيضًا ،وحتى الزواج خير ،فقد يُقدَّر الله لي زواجًا وقد يمنعني وأجد في منعهِ لذلك عني أنه زواجًا قدّ يحرمني هنيء النوم وطيب الزاد ،ولا أجد فيهِ بركة العيش وطيب السكن ، فلا يوجد هنالك مايستدعي للخجل من شيءٍ لا نملكه بأيدينا أو يمنعنا من حضور كل الاجتماعات والمناسبات ،فالنصيب يأتي بالسكون وتُسَخَّر له الجوارح وتسلّم له الأفئدة، وإنَّ الله يقلِّب قلوبنا كيف شاء ، إذا كتب القدر -وقدر الله هو الحق -، فقد يكون الزوج لا يتكافأ معي أو يتوافق أو أرى فيه أنَّه غير مؤهل للزواج ومسؤولياته ، وقد يحال إليَّ ظنَّا بأنِّي سأقبل بأيّ ِ طارق لبابي ،لأني عانس كما لقبتم نصيبي الذي هو رزقي من الله ،وهذا منافٍ لسنة النبي-عليه الصلاة والسلام -:( من ترضون دينه وخلقه ).

سأبقى قويةً واثقةً بنفسي رغم كل الأقاويل والأحداث على شيءٍ لا اجتهاد لي فيه ،ولم يكتبه الله لي لخيرةٍ نجهلها في الأمر ،ولن يُمنع رزقي لعدم قدومه، فيكفيني أني سعيدة أعيش في كنف أسرتي مؤمنةً بربي ،ولست عبئًا على أحد ولن أكون كذاك ، أتكئ على كتفي المسنود بتعليمي ، وأمدُّ كفي لعائلتي ومجتمعي ، أقدامٌ تسير على الأرض ورزقي ينزِّله الله عليها.
فكرمًا منكم يا من أستبيحكُم العذر لا تنادوني بالعانس.. فاسمي ســارة !

موضوعات ذات صلة

  • النجاحات تولد من رحم المعاناة

    لانستطيع اختيار عائلاتنا والبيئة التي ندرك الحياة ونحن بأوسطِها. إلا أنَّنا نستطيع التحكم بكل ما خيَّرنا الله فيه ووضعه بأيدينا ، إلا أنَّ هنالك من يرى أن وضع أسرته لايواكب حياته، ولا يُلبِي طموحاته أو يحقق أهدافه ، إلا أنَّه عندما يَعِي وضعه وما يمكنه فعله ويفكر خارج الصندوق بعيدآ عن المألوف ، فمن المؤكد…

  • لِحُكامِنا حُبّ لا يُنسى

    قد يكون النسيان أمر لا فرار منه يبتلع بداخله أغلب الذكريات التي تمر بنا، إلا ما كان منها منقوشًا على الذاكرة ومزاحمًا للمواقف بمشاعره التي تُذكرك في كل مرة بتفاصيلها وكأنما المرة الأولى، وهذا ما جعل الأربعة والأربعون عامًا أقرب إلى إحدى القريبات وهي تحدثني عن موقف حدث منذ سنين عجاف ذهبت في طيات الزمان…

  • لا طبنا ولا غدا الشر

    شاهدت مقطعًا متداولًا قبل فترة لأحد المنتسبين للطب البديل زورًا وبهتانًا! رأيته بأم عيني وهو يجهّز رافعة بكلاليب (ونش) تُستخدم عادةً لرفع الذبيحة لتُسلخ. بادئ ذي بدء، ظننت أنه سيقوم بذبح جمل أو خروف سمين لإكرام ضيفٍ حلّ به، ولم أُعر اهتمامًا للمنظر الذي اعتدنا رؤيته كثيرًا في مسالخ البلديات ، لكن ما لفت نظري…

  • علاقات قيد التشكّل

    اصبحت بلا روح ولا نكهة كمن يحتسي كوبا من الشاي خالياً من السكر او من يرتشف قهوته بعد عمل شاق دون تناول شيئاً من الكعك .نمط مُمل اعتدنا عليه في الأونة الأخيرة اذهب متعة اجتماعاتنا ، ودق المسمار الأخير في نعش ترابُطنا الأسري ، غشي الصغير قبل الكبير ، والمرأة قبل الرجل ، نعم لازلنا…

  • خلك ذكي

    في زمنٍ تتشابك فيه العلاقات وتتعقد فيه النوايا، يبرز سؤال يتكرر كثيرًا على طاولة الاستشارات الأسرية: كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على طيبته دون أن يُستنزف، وأن يصون كرامته دون أن يتحول إلى شخصٍ قاسٍ يفتقد إنسانيته؟ الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن هذا العالم لا يكافئ الطيبة المطلقة، كما لا يحترم القسوة المجردة ،…

  • سلطان مابك ، هل أنت على مايرام ؟

    أنا سلطان بن عيد المرشدي أوصي بأنني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. وأوصي من تركت من أهلي وسائر…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *